العزيزية: صلح على الورق، ودم على الأرض…
العزيزية: صلح على الورق، ودم على الأرض… كتب المستشار محمد طلعت المغربي حين لا يُدفن الثأر في القلوب يعود قاتلًا ما جرى في العزيزية يفضح حقيقة لا يجوز الهروب منها: المجالس العرفية التي تكتفي بالمشهد، والكفن، والتصفيق، دون ضمانات تنفيذ أو التزام حقيقي، لا تُنهي نزاعًا… بل تؤجله حتى ينفجر. الصلح الذي لا يقوم على قناعة، ولا يُدعَّم بردع قانوني، ولا يتبعه تفكيك حقيقي لأدوات العنف، ليس صلحًا… بل هدنة هشة يدفع ثمنها الأبرياء. المجالس العرفية ليست فوق المساءلة. وحين تتحول من وسيلة حقن دماء إلى غطاء شكلي، فإنها تشارك — عن قصد أو غير قصد — في إعادة إنتاج الثأر. الكفن لا يكفي، والتصوير لا يكفي، والكلمات الرنانة لا توقف رصاصة. إما صلح حقيقي يُغلق الملف بالكامل، وإما الاعتراف بأن ترك الأمور للأعراف وحدها دون قانون هو مخاطرة بأرواح الناس. العزيزية لم تكن استثناءً… بل إنذارًا واضحًا لما يحدث حين يُترك الدم لإدارة العرف بدلًا من حسم الدولة. رحم الله الضحايا، .