حكم تاريخى..


حكم تاريخى.. 

بقلم المستشار محمد طلعت المغربي 

"الجنايات" تُبرئ شخص من تهمة قيادة سيارته متعاطياً المخدرات رغم إيجابية عينة "البول".. 

وتؤكد: تبيُن مأمور الضبط القضائي إحمرار عيني المتهم حال مناقشته لا يبرر القبض.. 

ويوضح الحد الفاصل بين الاستيقاف والقبض




💢💢💢💢💢💢💢💢

وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف، فهو أمر مباح لرحل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً في موضع الشك والريب والظن..

وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري وللكشف عن حقيقته سند الاستيقاف إذن هو الواجب المفروض على مأموري الضبط القضائي ومرؤوسيهم رجال السلطة العامة بالبحث عن الجريمة ومرتكبيها، 

وهو أمر يعطيهم الحق في استيقاف كل شخص يضع نفسه طواعية واختياراً في وضع الظن والشك ، لكشف ستر هذا الغموض، 

وفي سبيل ذلك له أن يسأل الشخص عن هويته وحرفته ومحل إقامته ووجهته وتراخيص سيارته وقيادته إن كان يقود سيارة، 

وبالعموم كل ما يفيد في كشف سر حالة الغموض التي وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً فيها. 

والحق في الاستيقاف يختلف جذرياً عن الحق في القبض الذي لا يجوز إيقاعه مطلقاً إلا بأمر سلطة التحقيق أو بواسطة مأمور الضبط القضائي في الجرائم المتلبس بها قانوناً 

وعلى شخص توافرت قبله دلائل كافية على اتهامه، ولا يجوز حصوله مطلقاً من رجال السلطة العامة وذلك لأن جوهر القبض هو حرمان الشخص حرماناً مقصوداً من حريته في الحركة والتجول جبراً عنه إذا اقتضى الأمر بينما الاستيقاف لا يعدو أن يكون مجرد إيقاف إنسان وضع نفسه موضع الريبة في سبيل كشف غموض هذه الريبة كما سبق القول.

وحيث إنه لما كان ذلك وبناءً عليه وكان الثابت من الأوراق أن مأمور الضبط القضائي استوقف المتهم حال قيادته سيارته لسؤاله عن رخصتي تسيير السيارة وقيادته الشخصية 

وهو أمر يحق لمأمور الضبط القضائي أن يأتيه وبمناقشته تحقق لديه اشتباه مبدئي وقوع المتهم تحت تأثير مادة مخدرة لعدم اتزانه واحمرار عينيه 

ثم قام استناداً على هذا الاشتباه بأخذ عينة من بوله وتحليلها عن طريق الوسائل الفنية فإن ما آتاه مأمور الضبط القضائي إنما يعد قبضاً بالمعنى الحرفي الذي أشارت إليه المحكمة سلفاً، 

💢💢💢💢💢💢

و هو إجراء لا تبرره أبداً حالة اشتباه مبدئي" كما سطر مأمور الضبط القضائي ذلك حرفياً، 

ولا يقدح في ذلك أن يبرر استحصاله على العينة موضع التحليل بأن المتهم قدمها إليه طوعاً واختياراً إذ أن ذلك لا يستقيم مع طبائع الأمور، كما أنه يأتي مجافياً لأصل من أصول الاثبات وهو أن المتهم لا يجبر على تقديم دليل ضد نفسه، الأمر الذي

💢💢💢💢💢

ترى معه المحكمة أن هذا الاستحصال إنما جاء على غير إرادة المتهم، حتى ولو استثر تحت وصفي الطواعية والاختيار الذين أسبغهما مأمور الضبط القضائي على هذا الاستحصال في محضر ضبطه..

💢💢💢💢💢💢

وحيث إنه لما كان ذلك وكان من المقرر أن الفصل في قيام مبرر الاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب مراقبة منه لسلامة الإجراء الذي باشره رجل السلطة العامة بناء عليه.

💢💢💢💢💢

ولما كانت المحكمة قد خلصت إلى أن ما آتاه مأمور الضبط القضائي إنما كان في حقيقته قبضاً لا استيقافاً وما تبعه من استحصاله على عينة من بول المتهم استناداً إلى اشتباه مبدئي ومن ثم فقد وقع هذا الإجراء باطلاً

 وما نتج عنه من إجراء يعد باطلاً أيضاً، لكونه قد جاء لصيقاً به، غير منبت الصلة عنه، الأمر الذي تقضي معه المحكمة وعملاً بالمادة ٣٠٤ / ١ من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم
 مما نسب إليه من اتهام ومصادرة الكواشف الاستدلالية محل الضبط.

فلهذه الأسباب

بعد الإطلاع على المواد سالفة الذكر.

حكمت المحكمة حضوريا / ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهام .

صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء /۱۸ نوفمبر / ۲۰۲۵ الموافقة ٢٧ جماد أول ١٤٤٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إستغاثات من معلمي و معلمات مدرسة ابو الهول القومية المشتركه‏ بمحافظة الجيزة

إستغاثة إتحاد طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM)

الحلقة الأولي من صرخة مهندس