الرِّضا بالأقدارِ التي خالفتْ كلَّ التوقُّعاتِ
الرِّضا بالأقدارِ التي خالفتْ كلَّ التوقُّعاتِ
بقلم المستشار أحمد رجب
إنّ المؤمن لابد أن يُفتن بشي من الفتن الشَّاقة عليه ليُمتحن إيمانية..
كما قال الله تعالى
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
ولكنَّ الله يلطف بعباده المؤمنين..
في هذه الفتن ويصبِّرهم عليها ويثيبهم فيها ولا يلقيهم في فتنة مُهْلكة مُضلَّة تذهب بدينهم بل تمرُّ عليهم الفتن وهم منها في عافية.
فالمُؤمن لا يقنط من رحمة الله
ولا ييأس من روح الله…
ولا يكون نظرة مقصورً على الأسباب الظاهرة بل يكون ملتفتًا في قلبه
كل وقت إلى مُسبّب الأسباب الكريم الوهاب
ويكون الفرج بين عينيه ووعده الذي لا يخلفه
بأنه سيجعل له بعد عُسرٍ يسرًا.
فأشدُّ ما يُبتلى به الإنسانُ هو الرِّضا بالأقدارِ التي خالفتْ كلَّ توقُّعاتِه؛…
حين يرضى على حُزنِه ويرضى على بلائِه ويرضى على كلِّ موقفٍ يعيشه ويُخالِفُ هواه فيُصبحُ على يقينٍ..
أنَّ ما قضاهُ اللهُ هو الخيرُ أنَّ ما قدَّرهُ اللهُ هو الصوابُ.
فان أجمل مرحلة يصل إليها الإنسان في حياته هي مرحلة الرضا أن يتساوى عنده كل شيء…
ولا يكترث لتأخر أمنية، أو فوات فرصة ليقينه التام أن تدابير الله هي المنجية دائمًا وفي كل أمر يُهيئ له ما يناسبه يُصبح ويمسي بقلب راضٍ كأن لم ينقصه شيء كأنه يملك الدنيا بحذافيرها
كما قال سبحانه وتعالى *وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾
منهج ربّاني..
تعلّم منه أن لا تُقارن نفسك بالاخرين وبما آتاهم الله من فضل فكلٌ له نصيبه في الحياة فانطلاق البصر في ما عند الآخرين غفلة عن ما أعطاك الله من نِعم قد يكونوا محرومين منها، أو مفتونين فيها جعلنا الله واياكم ممن يشكرون فضله ويسألونه بركته فكل ما قُدر لك هو الذي يناسبك.
حتي تفاصيل حياتك ولو زاد مالك جنيهاً لطغيت...
ولو زاد أولادك ولدًا لشقيت فلا تحوّل مافتحه الله لك مِن أبواب للعلو في الآخرة إلى مضائق تغلق بها على نفسك..
واعلم أنك مُختبَر أترضى عنه عند النقص وتشكره عند العطاء أم لا اللهم اجعلنا ممن يرضون بقضاءك…
ويشكرون نعمتك والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة طبتم وطاب صباحكم بالصلاة على الحبيب
تعليقات
إرسال تعليق