بين فرحة الأمس... ومشاهد اليوم!

بين فرحة الأمس... ومشاهد اليوم! 

فهيم سيداروس

كان الآباء والأمهات قديمًا ينتظرون انتهاء الامتحانات ليروا أبناءهم يعودون إلى بيوتهم بالدعاء والشكر لله، وتبادل التهاني في جو من الحياء والوقار، أما اليوم فقد أصبحت بعض المقاطع المنتشرة على مواقع التواصل تُثير الحيرة أكثر مما تُثير الفرح، حتى أصبح كثيرون يتساءلون: إلى أين يمضي هذا الجيل؟

وبعد انتشار مقاطع لطالبات الثانوية العامة وهن يحتفلن بالرقص عقب انتهاء الامتحانات، اشتعلت مواقع التواصل بجدل واسع، وانقسم الناس بين من اعتبرها فرحة عفوية، ومن رأى أنها تعكس تراجعًا في منظومة القيم والأخلاق.

ماذا قدمنا نحن لهذا الجيل من تربية، وقدوة، وتوجيه؟
فالبيوت، والمدارس، والإعلام، ومنصات التواصل... كلها تشارك في صناعة الأجيال.
وإذا أردنا مستقبلًا أفضل، فلنبدأ بإحياء الحياء، وغرس القيم، وتقديم القدوة الحسنة، فصلاح الأبناء يبدأ أولًا من صلاح المربين.
 ·

هل ظاهرة الرقص في الشوارع أمام المدارس، والجامعات بعد الامتحانات تعكس عند كثيرين تراجعًا في الحياء والذوق العام والجهل بالدين؟ 

هل الفرح لا يبرر التصرفات التي تخدش المروءة، أو تخالف قيم المجتمع؟. 

الإحتفال له وقته ومكانه، 

أما الفرحة لا يعرف لها مكان حتي إذا كان تحويل الشارع إلى ساحة رقص أمام المارة.. 

كما يقال الفرحة هبلة
من يعترض على هذا السلوك ليس اعتراضًا على الفرح، وإنما على صورته التي تعكس انحدارًا في الذوق والأدب.. فكيف نقول الفرحة هبلة.. و الضحكة هبلة..

الفرحة لم تأتي بإستمرار فننتهز فرصتة وجودها فلنفرح معا وبنتهج.. 

فكرة أنه في مجتمع قيمة بتتهز عندما يري مظاهر الفرح من السيدات، وقيم الأسرة بتتهد، ويطالبون بحبس هذه السيدات لأنهم عبروا عن فرحتهم، 

لكن في نفس الوقت نفس القيم لماذا لم تنهدم عند تعرض السيدات للتعنيف، والضرب من زوجها، أو تتعرض للتحرش، أو الختان..

فبسب ظاهرة الظلم، والذكورية اليومية.. لماذا لم تتهدم قيم المجتمع؟

فعلا إنه شعب مكتئب دائما يحب ويعشق الحزين..

فهدا معناه أنه لابد أن نتفق أنه هذا المجتمع مريض، ومتخلف وأصحاب هذه الأفكار محتاجين علاج، ومصحات نفسية وسجون تحتويهم.

ألم تنهدم القيم عند إهانة المرأة وتنضرب أمام أعين الجميع، أو تتهان، أو تم التحرش بها؟.. 

إنهم يرغمون السيدات على التحمل، والصبر لإستمرار مجتمعهم الذى تم بنائة من أجل الذكور، وراحة الذكور، وأمراض الذكور.. 
على الرغم من ان سبب فساد الأرض والحروب، والقتل هم الذكور..

هل ذكورية الرجل الشرقي يتمنى دائما أن يري النساء ملكات إحتراما لأنوثتها، ومكانتها فى المجتمع؟...

ولكن 
كل ماتتمناه أن تكون غيرته عليها لأنها تكون أم، وأخت، وزوجة، وإبنة.. تمثل أعلى قيمة فى المجتمع لدية..

هل تنعدم العداوة، أو الحقد لها من الرجال.. لأن الرجل لا يفتقر لأنوثتها أصلا؟. 

بل يتمنى أن تعلو هي بمكانة الرجوله

لماذا الرجل الشرقى يريد أن تكون السيدات دائما مكبوتة، وخاضعة لأفكارة المريضة حتى تظل تحت سيطرتة..
لا توجد مشكلة انها تفرح وتعبر عن فرحتها؟!

أفرحى، وأرقصى، ولا تلتفتى للمرضى النفسيين..

فتعرض طلاب وطالبات الثانوية العامة لحملة هجوم غير مبررة، وصلت إلى حد السب والقذف وإستخدام ألفاظ نابية تجاه الفتيات. 

لماذا نركز على نصف ساعة، أو ساعة من الفرح، بينما نتجاهل 360 يوماً من الضغوط، والمعاناة، والمصروفات؟ 

على مدار السنة، نجدهم يحرمون أنفسهم من أي مناسبة أو فرصة للخروج. 

لا بد أن نلتمس العذر للبنات والشباب؛ فالضغط العصبي والنفسي الذي يعيشونه طوال السنة يكون رهيبًا، ولحظة الخلاص منه تجعلهم يعبرون عن فرحتهم بشكل تلقائي وعفوي، حتى وإن خانهم التعبير في الطريقة. 

نؤكد على أهمية التهدئة والتريث بدلاً من الهجوم.. 
فخلال 15يوماً، ستتضح النتائج.. سيكون هناك من يفرح ومن يشعر بالصدمة. 

دعونا نتجنب القسوة ونفهم أن الجيل الحالي قد واجه صعوبة في مناهج ثقيلة.

معظم المدارس الآن.. أولياء الأمور يجمعون من بعضهم ويأجروا فرقة تستقبل الولاد عند خروجهم من آخر يوم امتحان 
(حاجة كدة زي surprise party)..

بلغة أهل ايجبت عشان يبسطوهم بعد العلقة اللي خدوها 
(هذا ردا علي سؤال من أحضر الطبلة والمزمار) 

هذا المشهد أصبح متكررا بصورة كبيرة جدا ليست نادر، أو قليل..

للأسف الشديد
طبعا أولياء الأمور اللي جابوهم هم اللي يصوروا ويحطوا علي صفحاتهم والباقي بعد كدة معروف..

أي حاجة علي السوشيال ميديا مشاع للجميع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إستغاثات من معلمي و معلمات مدرسة ابو الهول القومية المشتركه‏ بمحافظة الجيزة

إستغاثة إتحاد طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM)

الحلقة الأولي من صرخة مهندس