لا تربي نمر بري في بيتك"
فهيم سيداروس
نحن أمام حكاية فردية منتشرة في ميديا فرنسا اليمينية، هي أقوى من ألف مقال سياسي، لأنها بتطبق المثل "لا تربي نمر بري في بيتك".
النقد الأول: لما تتحول المبادئ لصنارة صيد
الست دي مش ضحية لصوص بس، هي ضحية فكرتها عن نفسها. اليسار الفرنسي المتطرف حول "الدفاع عن المهاجر" من موقف إنساني مسؤول إلى هوية شخصية، إلى كارت شهرة. أنا أدافع عنهم إذن أنا إنسان نبيل، ومن ينتقدهم عنصري.
المشكلة إنها نسيت فرق جوهري: أن تدافع عن حق إنسان في اللجوء، شيء، وأن تدافع عن جريمته لو أجرم، شيء تاني خالص. الأول إنسانية، التاني تواطؤ.
هي دافعت عن الكل، الصالح والطالح، المظلوم والمجرم، تحت شعار واحد، فالنتيجة إنها لما وقفت قدام المحل تقول "أنا معاكم، أنا دافعت عنكم" كانوا شايفينها مجرد واجهة زجاج فيها بضاعة تتسرق، مش شايفين تاريخ نضالها. الغوغاء في لحظة النهب لا يقرأون السيرة الذاتية لصاحب المحل.
النقد الثاني: الرومانسية القاتلة
فيه نوع من النشطاء بيربي النمر وهو صغير ويفتكر إنه قطة. يفتكر إن الفقر والتهميش يدي صك غفران لأي فعل. إن اللي جاي من شمال أفريقيا أو من الضاحية لازم يكون ملاك مظلوم، ومستحيل يكون لص انتهازي.
ده مش دفاع عن الإنسان، ده احتقار للإنسان. لأنك بتلغي عنه المسؤولية الأخلاقية. كأنك بتقول له: انت مش مسؤول عن أفعالك، انت مجرد ضحية، فاعمل ما بدالك.
وده اللي دمر محلها. هي ربت فكرة إن "كلهم ضحايا"، فطلع من وسطهم من لا يرى نفسه ضحية، بل يرى نفسه صاحب حق في النهب.
الموعظة: لا تأوي نمراً في صالون بيتك
الموعظة مش "اقفل الحدود" ولا "اطرد المهاجرين" زي ما بعض التعليقات عايزة، الموعظة أعمق:
1. الإنسانية بلا قانون سذاجة، والقانون بلا إنسانية قسوة.
تفتح بابك لإنسان محتاج، واجب. لكن تسيب باب محلك مفتوح بلا كاميرا ولا شرطة ولا عقاب للسارق، ده هبل. فرنسا عملت النص الأول ونسيت النص التاني.
2. لا تدافع عن شخص، دافع عن مبدأ.
المبدأ هو: كل إنسان له حق في محاكمة عادلة وحياة كريمة، وكل إنسان عليه واجب احترام قانون البلد اللي آواه. لو خلطت الاتنين، هتتاكل.
3. النمر يظل نمراً.
مش قصدي الإنسان المهاجر، قصدي الفوضى.
الفوضى لو ربيتها باسم الحرية، هتاكل أول ما تاكل اللي رباها.
الثورة الفرنسية نفسها علمتنا كده، روبسبير اللي قطع رقاب الناس باسم الحرية، هو نفسه اتقطعت رقبته بنفس المقصلة.
الست اللي واقفة مذهولة قدام محلها المنهوب، هي صورة مصغرة لفرنسا كلها واقفة مذهولة قدام تمثال جان دارك المتغطي وبلدية ليموج المحروقة.
مش مصدقة إن اللي كانت بتدافع عنه كفكرة جميلة، لما تحول لواقع بلا ضوابط، بقى وحش.
الدرس لينا احنا كمان في مصر: افتح قلبك للناس، لكن ما تفتحش باب شقتك لنمر جعان وتقوله "أنا بحبك".
-----
منقول:
السيدة الفرنسية المذهولة عضوة في حزب اليسار الفرنسي وناشطة من اكبر دعاة فتح الهجرة لشعوب شمال افريقيا وبتدافع عنهم
كل مايعملوا مصيبة وكارثة وتتهم الأخرين اللي عايزين يوقفوا طوفان الهمج دول بالعنصرية ...
هي عندها محل شيك صغير في حي راقي وقفت في محلها تحاول تنقذه من النهب والسرقة وعشان هي ناشطة مشهورة بتقولهم انا فلانة الناشطة اللي بتشجع اللجوء انا معاكوا انا دافعت عنكم وعن دخولكم و بقائكم في فرنسا زقوها وقعوها وداسوا عليها بأقدامهم كويس انها لسه حية ونهبوا المحل كله الست بقت علي الحديدة خسرت كل كفاح وشغل عمرها في لحظة ..
واقفة مذهولة مش مصدقة ان اللصوص الغوغاء المجرمين البرابرة دول هما اللي طول عمرها بتدافع عنهم وعن انهم يغزوا بلدها ويخربوه
عشان شهرتها في الدفاع عن لاجئين شمال افريقيا كل الميديا الفرنسية امبارح جايبة قصتها وصورتها قدام محلها المنهوب شقي عمرها كله وهي مش مصدقة مدي غبائها اللي وصل فرنسا للخراب والدمار ده كله
تعليقات
إرسال تعليق