للعمد تاريخ أصيل في عائلة الطويل تاريخ من القيادة وخدمة الناس
للعمد تاريخ أصيل في عائلة الطويل تاريخ من القيادة وخدمة الناس
فهيم سيداروس
﷽ *{ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }*
*صــدق الله العظيــم*
رحم اللـه مـن رحـلوا وتـركـوا الأثـر الحـسن
للعمد إمداد الجذور في عمق التاريخ جيلا من بعد جيل
عائلة الطويل
في قرية كفرششتا _ م. زفتي _ محافظ الغربية … لها تاريخ في فن القيادة، وخدمة المجتمع، والناس..
إذا أردنا أن نتحدث عن قرية كفرششتا، فإنا أتحدث عن واحدة من أكبر قرى مركز زفتى بمحافظة الغربية،
ويبلغ عدد سكانها ما يقارب خمسة عشر ألف نسمة، وهي من القرى الرائدة في زراعة وتصنيع الكتان، حتى أصبحت هذه الصناعة جزءًا أصيلًا من هوية القرية وتاريخها الاقتصادي.
وعندما يُذكر تاريخ كفرششتا، فلا يمكن أن يُذكر دون التوقف أمام تاريخ عائلة الطويل،
إحدى أكبر العائلات في القرية وأكثرها حضورًا، وتأثيرًا وأحترامًا بين أهلها،
وهي عائلة أرتبط أسمها على مدار عقود بخدمة الناس، والإصلاح بين المتخاصمين، والحفاظ على أمن القرية وإستقرارها.
لقد بدأ مشوار العمد في عائلة الطويل منذ ستينيات القرن الماضي تقريبًا،
عندما تولى المرحوم الحاج سعد الطويل منصب عمدة القرية، وكان إختيار العمدة آنذاك يتم بالإنتخاب.
وتحكي الروايات التي تناقلها كبار العائلة وأهل القرية أن المرحوم الحاج سعد الطويل
حقق فوزًا ساحقا، إذ حصل على نحو 520 صوتًا، بينما حصل منافسه على ما يقارب 30 صوتًا فقط،
وهذا ما يعكس حجم الثقة والمحبة التي كان يحظى بها بين أبناء القرية.
ومنذ ذلك الوقت، بقيت العمادة في عائلة الطويل لما يقرب من سبعة عقود، يتوارثها رجال حملوا الأمانة جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت صفحة مضيئة في تاريخ القرية.
فقد إنتقلت المسؤولية من:
* المرحوم الحاج سعد الطويل.
* ثم إلى شقيقه المرحوم الحاج فرج أحمد الطويل.
* ثم إلى المرحوم الحاج عزت السعد الطويل.
* ثم إلى المرحوم الحاج فراج السعد الطويل.
وكان كل واحد منهم يؤدي رسالته بإخلاص حتى يرحل إلى رحمة الله، فيتولى من بعده من يكمل المسيرة بنفس النهج والقيم.
وبعد وفاة المرحوم الحاج فراج الطويل، تقدم المرحوم الحاج أنور الطويل بأوراقه لأستكمال المسيرة، وأتم جميع الإجراءات اللازمة، إلا أن إرادة الله سبقت كل شيء، فتوفي قبل انعقاد إختبارات لجنة أختيار العمد، وذلك في الفترة ما بين عامي 2006 و2007 تقريبًا، فتوقفت رحلة العمدية بالنسبة لهذه العائلة عند تلك اللحظة.
في ذلك الوقت كان برعم من براعم الثمار الجيدة ما زال طالبًا في الجامعة،
ولم يكن قد بلغ السن القانونية الذي تؤهلة للتقدم لهذا المنصب، ولذلك أنتهت تلك المرحلة، لكنها لم تنهِ تاريخًا صنعه رجال أفنوا أعمارهم في خدمة الناس.
لقد نشأ هذا البرعم داخل هذا البيت، وتربي على قيمه ومبادئه، وعاش بين رجال كانوا يعتبرون خدمة الناس شرفًا قبل أن تكون مسؤولية.
كان بيتهم مفتوحًا للجميع دون استثناء، لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين قريب وبعيد.
وكل من قصد الدوار وجد حسن الاستقبال، وكرم الضيافة، والاحترام، والسعي الصادق لقضاء حاجته.
وكان أجدادة ووالدة وأعمامة يقومون بأدوار وطنية وإجتماعية كبيرة، فلم تكن وظيفة العمدة مجرد لقب، بل كانت مسؤولية حقيقية تتمثل في:
* الإصلاح بين المتخاصمين.
* إنهاء الخصومات والنزاعات.
* تحقيق الصلح بين العائلات.
* الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل القرية.
* التعاون مع الجهات الإدارية والتنفيذية.
* نقل مطالب المواطنين إلى المسؤولين.
* تنفيذ القوانين والتعليمات بما يحقق المصلحة العامة.
* المشاركة في حماية الأمن العام ومنع أسباب الفتنة والخلاف.
وكانوا يمثلون حلقة الوصل بين المواطنين والدولة، ويؤدون واجبهم بكل أمانة وتجرد، حتى أصبحت سيرتهم محل احترام الجميع.
ولم يقتصر عطاؤهم على العمل العام فقط، بل امتد إلى أعمال الخير والبر والإحسان.
فقد كان بيتهم مقصدًا للفقراء والمحتاجين، ولم يكن أحد يطرق الباب طالبًا العون إلا وجد المساعدة بقدر المستطاع.
وكانوا ينفقون بسخاء على أعمال الخير، ويحرصون على كفالة الأسر المحتاجة، ومساعدة الأرامل، ودعم الفقراء، وإخراج الصدقات، وإكرام الضيوف، حتى أصبح كرم الضيافة جزءًا أصيلًا من سمعة الدوار.
كما ساهموا في بناء مسجد الطويل بالقرية، ليظل شاهدًا على حرصهم على خدمة دينهم وأهل بلدهم.
وكان ديوان العمدة بمثابة مجلس مفتوح لكل أبناء القرية، تُحل فيه المشكلات، وتُعقد فيه جلسات الصلح، ويجتمع فيه الناس على المحبة والاحترام، ولذلك ظل الدوار لعقود طويلة رمزًا للوحدة والاستقرار.
وظلت نقطة الشرطة الخاصة بالعمدية موجودة داخل الدوار لأكثر من ستين عامًا، ولا تزال آثارها شاهدة حتى اليوم على تاريخ هذه المسؤولية.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد كانت العائلة تعمل في الزراعة، وتمتلك الأراضي الزراعية، كما عملت في صناعة وتجارة الكتان وتصديره، وهي المهنة التي اشتهرت بها القرية، وكان فضل الله واسعًا علينا في التجارة والزراعة، وهو ما ساعد على القيام بالواجب الاجتماعي تجاه أهل البلد.
وأعظم ما يعتز به اليوم ليس المنصب في حد ذاته، وإنما السمعة الطيبة التي تركها هؤلاء الرجال.
فلا يكاد أن يلتقي بأحد من أبناء القرية أو القرى المجاورة إلا ويقول له:
“رحم الله جدك سعد الطويل… ورحم الله والدك أنور الطويل… ورحم الله أعمامك فرج وعزت وفراج… كانوا رجالًا محترمين، وأصحاب مواقف، ولم يتأخروا يومًا عن خدمة أحد.”
هذه الكلمات بالنسبة لة أعظم وسام، لأنها شهادة من الناس، وشهادة الناس هي الباقية بعد رحيل الإنسان.
إنة يفتخر بأنه حفيد هؤلاء الرجال،
ويعتز بأنة نشأت في مدرسة تعلمت فيها أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، وإنما فيما يقدمه للناس من خير، وأن الاحترام لا يُورث بالاسم وحده، وإنما يُحافظ عليه بحسن السيرة وصدق العمل.
وسيظل تاريخ عائلة الطويل بالنسبة له مصدر فخر واعتزاز، ليس لأنه تاريخ منصب، وإنما لأنه تاريخ خدمة، وعطاء، وإصلاح، وكرم، ومحبة صادقة بين الناس.
ذلك هو الإرث الحقيقي الذي تركه أجداده وآبائه،
وأسأل الله أن يرحمهم جميعًا، وأن يجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم، وأن يرزقنا القدرة على أن يكمل هذا النهج القائم على خدمة الناس، وصون كرامتهم، والعمل دائمًا لما فيه خير القرية وأهلها.
اخويا المحترم العمده هشام انور الطويل صاحب المواقف المشرفه
ردحذف