بروتوكولات لتمكين المرأة

بروتوكولات لتمكين المرأة

فهيم سيداروس 

قول لنا رأيك.. 
فى البروتوكولات التى يعقدها المجلس القومى للمرأة مع الوزارات؟ 

الغريب أن وزير الأوقاف ذهب للمجلس وليس العكس وهذا يعنى فوقية المجلس على الوزارة.!!

#المجلس_القومي_للمرأة.. تمكين حقيقي أم إعادة تشكيل للمجتمع؟

في الوقت الذي تعاني فيه آلاف النساء في مصر من الفقر، والتشرد، والديون، وضياع الحقوق الأساسية، 

تنشغل بعض النخب النسوية بمعارك مستوردة لا تشبه المجتمع المصري ولا أولوياته الحقيقية. 

فبدل أن نرى حملات كبرى لإنقاذ الغارمات، أو إنشاء مراكز إيواء حقيقية للمشردات، أو مشاريع جادة لحماية المرأة الفقيرة في القرى والعشوائيات، 

نجد الضجيج كله منصبًا على إعادة تعريف العلاقة بين الرجل والمرأة، وكأن الأسرة المصرية هي العدو الأول الذي يجب تفكيكه.

إن أخطر ما فعلته بعض الحركات النسوية الحديثة أنها نقلت المرأة من دائرة “التكريم” إلى دائرة “الصراع”، ومن كونها شريكًا في بناء الأسرة إلى أداة في معركة أيديولوجية ضد الرجل والدين والتقاليد. 

والغريب أن هذا الخطاب لا يوجه سهامه أبدًا 
نحو الرأسمالية المتوحشة التي تسرق الفقراء، 

ولا نحو معاناة الأمهات في الشوارع، بل يركز دائمًا على الأسرة، والأب، والزواج، والرجولة، وكأن المطلوب هو هدم آخر حصن اجتماعي متماسك في المجتمعات العربية.

ومن هنا يبرز الجدل حول المجلس القومي للمرأة، ليس بسبب فكرة دعم المرأة في حد ذاتها، بل بسبب طبيعة الخطاب والتمويل والأولويات. 

فقد تحدثت تقارير صحفية عن منح وتمويلات بملايين الجنيهات موجهة لمشروعات “تمكين المرأة”، منها إعلان رسمي سابق عن توفير منح بقيمة 40 مليون جنيه بالتعاون مع جهات دولية والأمم المتحدة.  

كما ارتفعت موازنة المجلس بصورة ضخمة خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى أكثر من 663 مليون جنيه وفق مناقشات لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: 

لماذا تدفع جهات أوروبية ودولية هذه الأموال الضخمة؟ 

هل أوروبا تعاني من التفكك الأسري وانهيار معدلات الزواج أصبحت فجأة حريصة على استقرار الأسرة المصرية؟

 أم أن المسألة مرتبطة بتصدير نموذج اجتماعي معين تحت لافتات براقة مثل “التمكين” و”التحرر”؟

ثم
لماذا يوجد مجلس قومي للمرأة فقط؟ 

لماذا لا يكون هناك مجلس قومي للأسرة كلها؟ 

أليست الأسرة وحدة واحدة؟ 
أم 
أن الفكرة منذ البداية قائمة على تقسيم المجتمع إلى معسكرات متصارعة: رجل في جهة وامرأة في جهة أخرى؟ 

إن العدالة الحقيقية لا تُبنى على صناعة خصومة دائمة بين طرفين خلقهما الله للتكامل لا للتناحر.

واللافت للنظر أن كثيرًا من الحركات النسوية لا تُظهر الحماس نفسه تجاه النساء الأكثر بؤسًا وفقراً. 

أين الحملات الضخمة للنساء المشردات؟ 

أين مشاريع إنقاذ الغارمات من السجون؟ 

أين مراكز الإيواء التي تحفظ كرامة النساء اللاتي افترشن الأرصفة؟ 

لماذا لا تتحول هذه الملايين إلى مصانع صغيرة ومشاريع إنتاجية للمرأة المعيلة بدلًا من إنفاقها على مؤتمرات وشعارات ونظريات مستوردة؟

إن المرأة الفقيرة التي تحمل همَّ الطعام والدواء لا يعنيها كثيرًا الجدل النخبوي عن “الصراع الجندري”، بل تريد بيتًا آمنًا، وراتبًا يحفظ كرامتها، وتعليمًا لأولادها، وحماية من الاستغلال الحقيقي الذي تمارسه منظومات اقتصادية واجتماعية كاملة.

لقد أنتجت النسوية المتطرفة مجتمعات مفككة، ضعفت فيها الروابط الأسرية، وتراجعت قيمة الأمومة، وتحول الزواج عند قطاعات واسعة إلى عبء مؤقت يمكن التخلص منه بسهولة. 

والأسوأ أن مفهوم الرجولة نفسه أصبح هدفًا للهجوم والتشويه، حتى بات كثير من الرجال يعيشون أزمة هوية حقيقية داخل مجتمع يجرّم الفطرة ويحتقر الأدوار الطبيعية للأسرة.

إننا لا نرفض إنصاف المرأة، بل نرفض تحويل قضيتها إلى أداة لهدم المجتمع. ولا نرفض حماية النساء من الظلم، بل نرفض استغلال معاناتهن لتمرير أجندات فكرية غريبة عن ثقافة الأمة ودينها. 

فالمرأة ليست مشروعًا سياسيًا تموله المؤسسات الدولية، وليست وقودًا لمعركة ضد الرجل، بل هي أم وبنت وزوجة وشريكة في بناء المجتمع.

وفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي أمة هو أن تُفكك الأسرة باسم الحرية، وأن يُزرع الشك بين الرجل والمرأة باسم الحقوق، وأن تُستبدل قيم الرحمة والتكامل بثقافة الصراع والكراهية. 

وحينها لن تربح المرأة، ولن ينتصر الرجل، بل سينهار المجتمع كله، وهذا تحديدًا ما يجب أن ينتبه إليه كل عاقل قبل فوات الأوان

-----

بدأت القضيةُ قديماً بشعار "المساواة"، واليوم انتقلت إلى مصطلحات "التمكين"، وبين هذا وذاك تتسلل أجنداتٌ تسعى

 -بقصدٍ أو بغير قصد- إلى إخراج المرأة من فطرتها الأصيلة وظيفتها الكبرى: أن تكون السكن، وعمود البيت، والراعية الأولى لنشأة الأجيال.

لقد جعل اللهُ الأصلَ في الحياة تكاملاً لا تنافساً؛ فالرجل شقاؤه وسعيه في طلب الرزق ليؤمّن لبيته الكفاية، والمرأة فرغها لأعظم مهمة في الوجود: بناء الإنسان، وتربية أبناء يكونون نفعاً لدينهم ووطنهم.
وما إن اختُلت هذه المعادلة الفطرية، وحُمِّلت المرأة ما لا تطيق تحت دعاوى التمكين، حتى ظهرت آثار ذلك جلياً في اضطراب البيوت وتفكك الأسرة. والعجيب أن نرى المؤسسات الدينية، التي هي الأولى بحراسة هذه المفاهيم وتأصيل الفطرة، تنساق خلف هذه المصطلحات وتروج لها!
إن صلاح المجتمع يبدأ من العودة إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها، حيث الكرامة للجميع، والقيام بالواجبات دون مصادمة لسنن الحياة.

تعليقات