الجميل ليس أن نرمي أولادنا في التهلكة.. بل أن ننصح للصح
رد الجميل ليس أن نرمي أولادنا في التهلكة.. بل أن ننصح للصح
فهيم سيداروس
هل مصر بوضعها الاقتصادي تستطيع تحمل تبعات حرب؟
ده أول سؤال لازم نسأله بصراحة قبل أي هتاف. مصر خارجة من أزمة دولار، عندها 20 مليار دولار خسائر في قناة السويس بسبب هجمات الحوثي في باب المندب، واحتياطي بيتعافى بالعافية.
اللي بيقول "السعودية هتدفع الفاتورة كاملة" بيتكلم كأن الحرب فاتورة سوبر ماركت.
الحرب فاتورتها مش فلوس بس، فاتورتها دم، وسمعة، وموقف إقليمي، وتموضع دولي.
السعودية ممكن تدفع تمن بطاريات صواريخ، لكن مين هيدفع تمن جندي مصري لو اتصاب؟
وهل
دم أولادنا يتعادل بالبترول؟ الإجابة لا.
هل
هذه حرب بالمفهوم التقليدي؟
لا.
وهنا الخلط المتعمد من صفحات التهويل. ما يطرح اليوم ليس غزو اليمن على طريقة 1962. كل التسريبات الرسمية والتحليلات العسكرية بتقول: لا مشاة مصرية على الأرض في صعدة.
ما يطرح هو "مهمة وساطة مسلحة" أو "دعم دفاعي": بطاريات دفاع جوي تحمي جدة والرياض والطائف، سرب رافال يعمل استطلاع وضربات جراحية لورش المسيرات، وقطع بحرية تؤمن باب المندب.
لكن هنا السؤال الأخطر اللي انت كتبته:
هل الوساطة يقوم بها قوات عسكرية ولا جهات دبلوماسية؟
الوساطة الحقيقية يقوم بها دبلوماسي، مش مقاتلة رافال.
مصر لو لعبت دور الوسيط لحل المشكلة أفضل ألف مرة من أن تدخل الحرب كطرف. ليه؟
لأن مصر هي آخر دولة في المنطقة لسه ينفع تكلم الكل: تكلم الرياض، وتكلم صنعاء، وتكلم طهران، وتكلم أنقرة.
لو دخلت مع السعودية كطرف عسكري، ستفقد المنطقة أهم دولة تلعب دور الوساطة.
وساعتها من يوقف نزيف الدم بين الإخوة وحقن دماء؟
السعودية عندها دفاع مشترك، وعندها قواعد أمريكية، وعندها اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع باكستان وتركيا.
هي ليست ضعيفة تحتاج إنقاذ. هي تبحث عن مظلة سياسية تسبق أي صلح قادم.
والأفضل أن نبحث عن طاولة المفاوضات، لا عن طاولة العمليات.
جميل الملك فيصل فوق راسنا.. لكن كيف نرده؟
73.. الراجل قطع البترول عن العالم كله عشان مصر.
ومحدش ينسى إن الملك فيصل الله يرحمه وقف مع مصر وهي بتحارب عدوها الحقيقي.. إسرائيل.. مش وقف معاها وهي بتحارب جارها اليمني.
رد الجميل مش إننا نرمي ولادنا في التهلكة.
رد الجميل إننا ننصحهم للصح النصيحة الصادقة أبلغ من طبول الحرب.
لو عايزين نرد الجميل بجد، نقول لهم: بلاش سكة اليمن دي.. هتخسروا زي ما خسرتوا قبل كده.
وتعالوا نلم الشمل.. تعالوا نعمل مبادرة مصرية لوقف الحرب، مش مبادرة مصرية لتوسيعها.
فيصل قطع البترول عشان يوحد العرب ضد إسرائيل، مش عشان يفرقهم في حرب عربية - عربية.
القصة مش اليمن ولا الحوثي.. القصة أكبر
وهنا بيت القصيد اللي انت ختمت بيه وده مربط الفرس: عندما تتدخل مصر، اعلم أن أمنها القومي على المحك والهاوية.
دخول مصر مش بالسهولة دي. القصة باطنية. القصة ليست صاروخ حوثي سقط على مطار الملك خالد، القصة هي
من سيتحكم في باب المندب بعد 5 سنين؟
هل سيبقى ممراً مصرياً عربياً، أم يتحول لقاعدة لإسرائيل عبر صوماليلاند واليمن؟
هل ستظل قناة السويس شريان العالم، أم تتحول لممر مهجور؟
مصر لا تتحرك حباً في الحرب، تتحرك خوفاً من الحصار. لكن أذكى تحرك ليس أن نطلق صاروخاً، بل أن نمنع إطلاقه.
وأن نلعب دورنا التاريخي: الدولة التي تطفئ الحرائق، لا التي تصب عليها بنزيناً سعودياً مدفوع الأجر.
هذا رأي قد يكون خطأ وقد يكون صواب.
تعليقات
إرسال تعليق