الصدمه والخذلان تصنع الإنسان و تحول الألم إلى أمل


الصدمه والخذلان تصنع الإنسان 
و تحول الألم إلى أمل

المستشار محمد مسلم

فتعد الصدمات في حياة الإنسان بمثابة الزلازل؛ تهز الأركان، وتبعثر اليقين، وتترك خلفها ركاماً من المشاعر المبعثرة. لكن، في قلب هذا الركام، تكمن فرصة ذهبية لإعادة البناء بشكل أقوى وأجمل. إن العبارة القائلة "ومن الصدمات تصنع المعجزات" ليست مجرد شعار حماسي، بل هي حقيقة نفسية وتاريخية تجسدت في مسارات العظماء.

فهناك مايسمى فلسفة الانكسار والنهوض
ففي الثقافة اليابانية، هناك فن يسمى "الكينتسوغي"، حيث يتم إصلاح الفخار المكسور باستخدام الذهب. النتيجة ليست مجرد وعاء تم إصلاحه، بل قطعة فنية فريدة، حيث أصبحت الشروخ هي مكمن الجمال والقوة.
كذلك هي الصدمات؛ فهي لا تكسرنا لتنهي وجودنا، بل لتعيد تشكيل وعينا.
 فالصدمة تجبرنا على:التخلي عن الأوهام: ندرك هشاشة ما كنا نظنه صلباً.
واكتشاف القوة الكامنة: يظهر "معدن" الإنسان الحقيقي عندما تغلق الأبواب المعتادة.
إوعادة ترتيب الأولويات: تصبح الأشياء البسيطة أكثر قيمة، وتختفي التوافه.

نستعرض النمو ما بعد الصدمة فى علم النفس 
يتحدث علم النفس الحديث عن ظاهرة "النمو ما بعد الصدمة"، وهي حالة تتجاوز مجرد "التعافي". فالتعافي هو العودة إلى ما كنت عليه قبل الأزمة، أما النمو فهو أن تصبح شخصاً أفضل، أعمق، وأكثر حكمة مما كنت عليه.
وزيادة الامتنان للحياة: هى إدراك قيمة اللحظة الراهنة.
وتحسن العلاقات فالصدمات تفرز الأشخاص الحقيقيين من حولك.
والقوة الشخصية: اهى لشعور بأنني "إذا نجوت من هذا، يمكنني مواجهة أي شيء".
فالمعجزات خرجت من رحم المعاناة
والتاريخ حافل بأمثلة لأشخاص اللذين صنعوا معجزاتهم بعد صدمات كبرى:
والامثله
فيكتور فرانكل: طبيب نفسي نجا من معسكرات الاعتقال النازية بعد فقدان عائلته، ومن رحم ذلك الألم كتب كتابه الخالد "الإنسان يبحث عن المعنى"، مؤسساً لمدرسة العلاج بالمعنى.
هيلين كيلر: فقدت السمع والبصر في سن صغيرة، وهي صدمة وجودية بكل المقاييس، لكنها تحولت إلى أعظم ملهمة في العصر الحديث.
المخترعون والأدباء: كم من قصيدة هزت العالم كتبت بدموع الفقد، وكم من اختراع طبي ولد من رحم العجز عن إنقاذ عزيز.
اخيرا : كيف تصنع معجزتك الخاصة؟
لكي تتحول الصدمة إلى معجزة، لابد من مسار واعي:
الاعتراف بالألم: لا تنكر صدمتك، فالمقاومة تزيد الألم. اسمح لنفسك بالحزن.
الفعل الصغير: لا تنتظر المعجزة لتهبط من السماء؛ ابدأ بخطوات بسيطة لإعادة بناء حياتك.
وبمساعدة الآخرين: تحويل ألمك الشخصي إلى بلسم لآلام الآخرين فهو أسرع طريق لصناعة المعجزات.
والخلاصة 
إن الصدمة هي "مخاض" لولادة إنسان جديد. المعجزة ليست في عدم السقوط، بل في تلك القوة الخفية التي تدفعنا للوقوف مرة أخرى بقلب أكثر اتساعاً وعقل أكثر نضجاً. تذكر دائماً: النور لا يدخل إلى أعماقك إلا من خلال تلك الشروخ التي تركتها الصدمات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إستغاثات من معلمي و معلمات مدرسة ابو الهول القومية المشتركه‏ بمحافظة الجيزة

إستغاثة إتحاد طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM)

الحلقة الأولي من صرخة مهندس